حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
72
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
ظهورك في الحجاب لما ظهر الحجاب ، فحجابه عند العارف به كنز يطلب عنده . فسبحان من ظهر بذاته فأدرك على تنوّع صفاته ، إذا ظهر نور الذات وجدت الأسماء والصفات . . ليس شيء يذمّ بالذات ، بل بحاكم التوحيد في التحقيق نظر إلى النسب والإضافات . التوحيد الوقوف مع الذات بجوهرها والتحقيق المنتهي في وحدانية الذات في أطوارها . لو تحقّقت ذاتك لما عدلت عنها طلبا للخارج . كن معه كالمعدوم يحققك به . من تمسّك بعروة التوحيد ماشيا على قانون التحقيق اتّسع عليه المجال ولم يعزّه المقال . ما دمت تطلب الوصول إليه فأنت محجوب عنه بتوهّم الانفصال منه . بقاؤك بك عين فناءك ، وفناؤك به عين بقاءك . حجبت بصورته عن إدراك حقيقته . لولا وقوفك عند حدودك لما تخلفت عن شهودك . تحقّق جوهرك وأنعم فيه نظرك ، ودع أوّلك وآخرك ، فبأوّلك الوهميّ تقصّر عن شهودك وبوقوفك مع آخرك تقع في حصر وجودك . إن اعترضك عارض الشكّ فاطلبه فيه ، فكلّ ما يقطعك عنه فهو منه . لا يغرّك تعرّفه فهو الباطن ولا يوئسك تنكّره فهو الظاهر ، والحقّ ورائهما وهما له مظاهر . فسبحان من ظهر في ذات الحجاب عند العارف به واحتجب فيما به ظهر عن المحجوب عنه . تمّ الوارد الرّباني ، وتتلوه نصيحة وهي هذه : نصيحة عليك بالصدق في التوجّه إلى اللّه تعالى من حيث ما يعلم هو نفسه ، لا من حيثية خاصّة ولا على نحو مخصوص ، فإنّ العبد إذا توجّه إلى سيّده بصدق أقبل عليه وتولّاه بحفظه ، وإنّما طول المدّة للتواريخ والمربّي ليقف على كلّ موطن قد شاهد حقيقة كلّ مشهد ، كي لا تردّ الجملة الكليّة على الجزء الصغير ، فلا وجود حينئذ للمحدث في تجلّي القديم ، فهو في كل نفس وحال سار به له ، [ و ] فيه ذاهب منه إليه ، لا يشاهد سواه ولا يتجلّى بغير إيّاه ، أسهر باطنه وأراح ظاهره ، فلا نوم ولا إفاقة ، وجود في عدم [ و ] عدم في وجود :